شهد سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، مواصلًا تصحيحه الهابط بعد الخسائر الملحوظة التي سجلها في جلسة أمس الأحد، بالتزامن مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعودة التفاؤل بإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي هذا التحرك في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب تطورات المشهد الإقليمي، لما لها من تأثير مباشر على تدفقات الأموال الساخنة إلى الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها السوق المصرية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المحلية لدعم سوق الصرف.
وتعد الأموال الساخنة أحد أهم العوامل المؤثرة في سوق الصرف المصري، إذ يؤدي خروجها إلى زيادة الطلب على الدولار نتيجة قيام المستثمرين بتحويل استثماراتهم إلى العملات الأجنبية، بينما تسهم عودتها في زيادة المعروض من النقد الأجنبي وتحسين السيولة الدولارية، وهو ما ينعكس عادة في صورة استقرار أو تراجع لسعر الدولار أمام الجنيه.
انفراجة دبلوماسية تعيد الهدوء إلى الأسواق
وجاء التحسن في معنويات الأسواق بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن جولة جديدة من المفاوضات مع إيران ستبدأ عصر الاثنين، عقب قراره إلغاء ضربة عسكرية كان يعتزم تنفيذها ضد طهران، استجابة جزئية لمطالب عدد من الحلفاء الإقليميين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية.
وأوضح ترامب أن العملية العسكرية الملغاة كانت ستكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، لكنه أكد أن الإدارة الأمريكية تفضل منح الدبلوماسية فرصة جديدة، قائلاً إن الهدف الأساسي هو التوصل إلى اتفاق يحقق الاستقرار دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وأشار الرئيس الأمريكي كذلك إلى اقتراب التوصل إلى تفاهم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب استمرار الجهود الرامية إلى معالجة الملف النووي الإيراني، موضحًا أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شدد خلال اتصالات جرت بينهما على أن الحلول السياسية تبقى الخيار الأفضل مقارنة بالتصعيد العسكري وما قد يحمله من تداعيات على المنطقة بأكملها.
وقد انعكست هذه التصريحات سريعًا على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بصورة حادة، بعدما هبط خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة وصلت إلى 7.3% خلال التعاملات المبكرة ليسجل 81.55 دولارًا للبرميل، في أعقاب مكاسب تجاوزت 20% خلال شهر يوليو الماضي نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
لماذا تؤثر التوترات الجيوسياسية في سعر الدولار بمصر؟
تؤثر التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بصورة غير مباشرة على سعر الدولار في مصر من خلال عدة قنوات، أبرزها حركة الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.
فعندما ترتفع المخاطر السياسية والعسكرية عالميًا، يميل المستثمرون إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق الناشئة والاتجاه نحو الأصول الآمنة مثل الدولار الأمريكي والسندات الأمريكية والذهب، وهو ما يؤدي إلى خروج جزء من الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة.
وتنعكس هذه التحركات على سوق الصرف، إذ يزداد الطلب على الدولار لتغطية عمليات التخارج وتحويل الأموال إلى الخارج، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا على العملات المحلية، ومنها الجنيه المصري.
أما في المقابل، فإن تراجع المخاطر وعودة الحديث عن الحلول الدبلوماسية يشجع المستثمرين على استعادة جزء من شهية المخاطرة، والبحث مجددًا عن العوائد المرتفعة التي توفرها الأسواق الناشئة، وهو ما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويخفف الضغوط على سوق الصرف.
كما أن انخفاض أسعار النفط الناتج عن تراجع احتمالات اتساع الصراع يقلل من الضغوط التضخمية العالمية، وقد ينعكس إيجابًا على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في الأسواق الناشئة بصورة عامة.
مفاوضات جديدة حول مضيق هرمز
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان دخلت مراحلها النهائية، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المناقشات تتناول مسارًا جديدًا للملاحة داخل المضيق، لكنها لا تشمل حتى الآن حسم مسألة استمرار إغلاق المضيق أو إعادة فتحه بالكامل، محملًا الولايات المتحدة مسؤولية تعطل حركة الملاحة.
ويظل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ولذلك فإن أي اضطرابات فيه تنعكس سريعًا على أسعار الطاقة، ومن ثم على توجهات المستثمرين في الأسواق المالية.
وخلال الأشهر الماضية، أدت الهجمات المتبادلة بين إيران وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، إلى جانب تعطل حركة الملاحة في المضيق، إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، وهو ما انعكس بدوره على حركة رؤوس الأموال العالمية.
أسعار الدولار داخل البنوك المصرية
وعلى مستوى السوق المصرفية، سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر لشراء الدولار خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث بلغ 50.40 جنيهًا للشراء و50.50 جنيهًا للبيع، وذلك عند الساعة 15:25 بتوقيت القاهرة.
وسجل البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك الحكومية في البلاد، سعر الدولار عند 50.17 جنيهًا للشراء و50.27 جنيهًا للبيع.
وفي البنك التجاري الدولي، أكبر بنك خاص في مصر، بلغ سعر شراء الدولار 50.10 جنيهًا، بينما سجل سعر البيع 50.20 جنيهًا.

0 تعليق
more_vert